الكيمياء الخضراء .... حقيقة علمية أم خداع بصري؟ - بيوتات الكيمياء التعليمية

 
 

اخر المواضيع : الموضوع : طريقة عمل وكالة الكترونية   ( الكاتب : أبوأشواق##     الزيارات : 22     الردود : 0 )         الموضوع : صناعة مفرقعة بسيطة   ( الكاتب : عبدالكـريم     الزيارات : 76     الردود : 0 )         الموضوع : بوربيونت الطرائق العلمية ( احترافي )   ( الكاتب : ابوخشيم     الزيارات : 184     الردود : 4 )         الموضوع : طلاء المعادن بالذهب الخالص اونصه   ( الكاتب : عرب بيطار     الزيارات : 14440     الردود : 52 )         الموضوع : صقل وتلميع الحديد كيميائيا   ( الكاتب : عرب بيطار     الزيارات : 6183     الردود : 26 )         الموضوع : يرجى المساعدة العاجلة طلاء الهارد كروم   ( الكاتب : عرب بيطار     الزيارات : 64     الردود : 0 )         الموضوع : والله تعبت أرجو المساعدة في تركيبة جاهزة لطلاء النيكل.   ( الكاتب : عرب بيطار     الزيارات : 2290     الردود : 8 )         الموضوع : الطلاء بالذهب خطوة بخطوة   ( الكاتب : عرب بيطار     الزيارات : 314     الردود : 5 )         الموضوع : بوربيونت العناصر والمركبات ( احترافي )   ( الكاتب : الكيحاوي     الزيارات : 80     الردود : 0 )         الموضوع : كيف نضيف لمعة شفافة الى قطعة حديد ارجو الافادة   ( الكاتب : عرب بيطار     الزيارات : 918     الردود : 2 )         
عودة   بيوتات الكيمياء التعليمية > ... > بيت الكيمياء العام

عدد الضغطات : 10,887
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1   -->
قديم 01-01-2003, 05:38 PM
د/ أحمد الغامدي د/ أحمد الغامدي غير متصل
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيمياء الخضراء .... حقيقة علمية أم خداع بصري؟

السمعة الكيميائية .. عودٌ على بدء

قبل ما يقارب العقد من الزمن أتهم كيميائي مرموق حاصل على جازة نوبل يدعى Hoffmann وسائل الإعلام بأنها متورطة ومتواطئة في عملية مؤامرة ظالمة ضد الكيمياء نتيجتها تشويه سمعة متقصد للكيمياء وانتقاص دورها الريادي في المجتمع المدني عن طريق الترويج للأفكار الغير عقلانية المناوئة لها و كذلك عن طريق تفعيل وشحن حالة رهاب الكيمياء ( الكيموفوبيا ) التي كانت من ضمن ثمارها المرة شعور شرائح من الكيميائيين بأنهم غير محبين وغير مقدرين . للأسف الشديد هذا التشويه المتجدد لم يكن إلا حلقة من ضمن سلسلة طويلة تذبذبت فيها الصورة النمطية للكيمياء عبر التاريخ بين مدٍ وجزر . في البدء أتهم السيميائيون الأوائل بأنهم أهل دجل وسحر أسود واحتيال وخداع لدرجة أن شاعر فلورنسا دانتى في كوميديته الإلهية صنفهم مع المزورين والأوغاد والأنذال في الخليج العاشر من جهنم . في المقابل تحسنت النظرة للكيمياء كثيراً منذ منتصف القرن السابع عشر نظراً لتحول الكيمياء إلى علم تجريبي منطبط وموثوق ساهم بشكل غير مسبوق في تطور البشرية ورفاهيتها . لكن في الجملة إذا استثنينا الانزعاج المحدود نسبياً من دور المصانع الكيميائية في بث الأبخرة السامة من فوهات مصانع القرن الثامن عشر وكذلك دور الكيمياء السيئ في الحرب العالمية الأولى عن طريق اختراع المتفجرات والغازات السامة ( لذا تدعى هذه الحرب في بعض المصادر بحرب الكيميائيين ) ، إذا استثنينا هاتين الحالتين التاريخيتين فقد كان دور الكيمياء مقدراً وبشكل جلي جداً حتى أوائل الستينات من القرن العشرين . لقد بدأت الصورة النمطية للكيمياء مرة أخرى بالتدهور بشكل مريع جداً بعد عام 1962 ميلادية عندما نشرت باحثة أمريكية كتاب تحت عنوان جذاب هو الربيع الصامت Silent Spring أشارت فيه لأول مرة إلى خطر المبيدات الحشرية مثل DDT في القضاء على الطيور والكائنات الحية مما ينذر بكارثة بيئية مفزعة قد تصمت إلى الأبد زقزقة الطيور والعصافير . لقد أصاب هذا الكتاب ذو العنوان المؤثر عصباً حساساً جداً عند شرائح متعددة من المجتمع الغربي نتج عنها موجات وحركات فعالة جداً تهدف إلى حماية البيئة والمحافظة عليها . من نافلة القول الإشارة أن هذه الحقائق الجديدة جرت نقمة وتشنيع مستحق على الكيمياء لاسهامها الواضح والضار ليس فقط في تلويث البيئة ولكن أيضاً في إنتاج العديد من المركبات الكيميائية كالأسمدة والمبيدات والمواد المضافة للأغذية وغيرها كثير ذات الآثار الصحية الضارة .

الكيمياء الخضراء .. طليعة البرويستريكا الكيميائية

لقد تعلم الكيميائيون الدرس جيداً ، فالإعتراف بالخطأ خير من التمادي في الباطل ، ولذا بدلاً من محاولة الدفاع المستميتة عن النفس بالطرق الفجة جداً التي لجأ لها المجتمع الكيميائي الأمريكي بعد نشر الكتاب السالف الذكر من التهجم القاسي واللاأخلاقي على مؤلفة التقرير ، بدلاً من ذلك بادر البعض بشجاعة مشكورة بالاعتراف بجرم الكيمياء في بعض الجوانب ضد المجتمع ، وكأني بهم يستلهمون قول الشاعر الحكيم :
أقررْ بذنبك ثم أطلب تجاوزنا
عنه فإن جُحود الذنب ذنبان ِ

لذا فقد تم بذل جهد كبير لتقليل الملوثات الخطرة بيئياً وصحياً والتي تنتج عن العمليات الكيميائية الصناعية . وبهذا أصبح الاهتمام موجه بالدرجة الأولى الي تقليل المواد الملوثة والسامة أثناء عملية الإنتاج الأولية بدلاً من صرف الجهد فقط على إزالة ومعالجة مشكلة التلوث بعد حصولها حسب مفهوم End of the Pipe Solution . سياسة إعادة البناء (البرويستريكية) الكيميائية هذه أخذت بالتكامل والتطور حتى ظهر في العشر سنوات الأخيرة مفهوم ومصطلح الكيمياء الخضراء Green Chemistry والذي يهدف بمختصر العبارة إلى تقليل دور الكيمياء السلبي في تلوث البيئة وإنتاج المركبات الضارة صحياً عن طريق قيام الكيمياء بتصميم وتطوير عمليات أو منتجات كيميائية لا تستخدم ولا ينتج عنها ( في أحسن الحالات طبعاً ) مواد خطرة أو ضارة على الصحة البشرية أو البيئية . عملية الغربلة والتدقيق هذه ستشمل جميع مراحل الإنتاج الصناعي الكيميائي ابتداءً من استخراج المواد الخام من المناجم أو الحقول الزراعية وانتهاءً بالمنتج الصناعي المطلوب الذي يجب أن يكون على سبيل المثال قابل للتحلل والتفكك وقابل للتدوير وإعادة التصنيع . كذلك المراحل الوسطية في عملية الإنتاج ينبغي أن تكون خضراء أيضاً فعلى سبيل المثال المواد الأولية لعملية ما يجب أن تكون مخلفات عملية صناعية أو كيميائية أخرى وبالمثل ينبغي عدم استخدام المواد المساعدة أو المذيبات وغيرها إلا في أضيق الظروف وبالاحتياجات اللازمة وكذلك ينبغي تقليص إنتاج المشتقات الغير ضرورية لأنها قد ينتج عنها مخلفات أو تتطلب استخدام كواشف إضافية . وبشكل عام يوجد هنالك أثنى عشر مبدأ أساسي توظفها الكيمياء الخضراء كإستراتيجية عامة لتحقيق أهدافها الخضراء ويمكن الرجوع إليها في مضانها الخاصة لمن أراد الاستزادة .
__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
  #2   -->
قديم 12-01-2003, 05:19 PM
د/ أحمد الغامدي د/ أحمد الغامدي غير متصل
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيمياء الخضراء (2 من 2)

في هذا الجزء الثاني نستكمل الحديث عن مفهوم مصطلح الكيمياء الخضراء التي تهدف الي إعادة بناء العملايات التحضيرية للمركبات الكيميائية بحيث يتم تقليل المواد الملوثة والسامة أثناء عملية الإنتاج الأولية بدلاً من صرف الجهد فقط على إزالة ومعالجة مشكلة التلوث بعد حصولها. و بهذا العمل الكيميائي المبدع لا يتم فقط محاولة التقليص من مشاكل بيئية مقلقة و لكن ايضا يتم تحسين الصورة النمطية السيئة عن الكيميائيين الموصوميين (بالحق او بالباطل) بالملوثين و اعداء البيئة الخضراء.

الكيمياء الخضراء قد تجعل الدولار اكثر اخضراراً
يقدر أن الولايات المتحدة تنتج سنوياً ما يزيد عن عشرة ملايين طن من المواد والمخلفات الكيميائية الضارة التي بدورها تتطلب عمليات معالجة أو إعادة تدوير للتخلص منها . وهنا يظهر العبء الاقتصادي الفادح و تتجسم المشكلة في صورتها الغير مقبولة والتي يمكن إيجازها بان قطاع الصناعة في الولايات المتحدة ملزم بإنفاق 100-150 بليون دولار ليطبق ويحقق القوانين واللوائح المتعلقة بالمحفظة على البيئة. وبحسبة بسيطة ستجد أن بعض الشركات العملاقة في مجال الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية قد تنفق سنوياً ما من البليون دولار على الأمور المتعلقة بالمحافظة علي البيئه وهو مالا تنفقه على البحث والتطور . هذا ما جعل بعض الراصدين يعلق بخبث ان الكيميائيين العاملين في قطاع الصناعة يقضون وقتاً أطول في عملية تنظيف المخلفات الصناعية اكثر مما يصرفونه من الوقت في إنتاج المنتجات المطلوبة فضلا عن تطويرها وتحسينها . وبهذا يتبين ويتجسد ان جديد الكيمياء الخضراء هو معالجة مشكلة التلوث البيئي باستاصال المشاكل من جذورها، فبدلا من معالجة التلوث والتحكم به و تقليصه بعد وقوع الحدث نجد ان الكيمياء الخضراء تركز على منع وإيقاف تكون الملوثات والمواد الضارة من الأساس مما يؤدي بالضرورة الى انعدام الحاجة لمعالجة وإزالة هذه الملوثات . من جانب آخر نجد ان الكيمياء الخضراء مربحة اقتصادياً من خلال تطبيقها لمبدا اقتصاد الذرة Atom Economy عن طريق ضمان ان اغلب المواد المتفاعلة في مستواها الجزئي والذري تصمم بحيث نضمن ان ناتج التفاعل المطلوب يرتفع الى نسبة 80-90% بدلاً من الطرق التقليدية التى الا تعطي الا 40% على سبيل المثال وهذا بلا شك سوف يزيد من الانتاجية ويقلل المخلفات. من هذا وذالك نعلم ان الكيمياء الخضراء في حال تو ظيفها بكفائة سوف توفر مئات البلايين من الدولارات وهوما سوف يسهم في قوة الاقتصاد للدول الصناعيه المتقدمة، ولذا فلا عجب ان العمله الورقية الخضراء ( الدولار ) سوف تزداد اخضراراً ونضارة. ومن حسن الطالع ان الأداء الاقتصادي للدول الفقيرة والدول النامية سوف يتحسن ويتوّرق ويخضّر هو الآخر، حيث يوجد تلازم وتوافق بين مفهوم التنمية المستدامة sustainable development والكيمياء المستدامة أو الخضراء حيث أن الكيمياء الخضراء في بعض جوانبها تحقق الرخاء الاقتصادي والبيئي على السواء . هذه الاستدامه المأمولة يمكن ان تتحقق على سبيل المثال عن طريق الاعتماد اكثر على مصادر الطاقة المتجددة واستخدام المصادر المتجددة للحصول على المواد الخام الاوليه الداخلة في الصناعات الكيميائية .
و بالرغم من كل هذا الإسهام الخلاق للكيمياء الخضراء في جعل البيئة من حولنا اكثر نقاءً و بهاءً و اخضرارا، يبقى السؤال قائماً هل عملية التجميل الخضراء هذه للعجوز الكيميائية المتصابية قادرة على مسح تجاعيد وأخاديد الزمن الغائرة من محيا الفاتنة و الغانية الكيماوية . بمعنى هل شراء الأصباغ و المكياج الأخضر من حوانيت العطارة الحديثة يمكن أن تصلح ما أفسده الدهر من سمعة الكيمياء المشاعة لوسائل الإعلام التي لا ترقب فينا أصحاب المعاطف البيضاء إلاً ولا ذمة . ولكن حذاري فللصبر حدود عند الكيميائيين كما عند غيرهم فإن لم تغمد الأقلام الثقيلة ضد الكيمياء ومحترفيها فسوف يغضبون غضبة مضرية لشرفهم الرفيع المدنس وسيمتشقون الحسام الصارم تصديقاً لقول الأول
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدمُ

و لا تنسوا أن في جعبة الكيميائيين أسلحة فتاكة أقلها شأننا الكيماوي المزدوج و غاز الأعصاب!!! و العاقل من أتعض بغيره و السلام.
__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
إضافة رد


زوار هذا الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع


التوقيت حسب جرينتش +3. الساعة الآن 11:00 PM.


Powered by: vBulletin® Version 3.8.7 Copyright ©2000-2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By vBulletin®Club©2002-2014
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi