تحياتي لكم أخواني و أخواتي ..
تعرفنا في الجزء السابق على عناصر سُميَّت نسبةً إلى أساطير يونانية قديمة ....
ففي هذا الجزء نتعرف على بعض العناصر التي سُميت نسبةً إلى بلاد أو قارات شتى ..... ومنها :
الجرمانيوم Germanium
واسم العنصر مُشتق من الاسم اللاتيني للألمانيا Germania ...
نحن نعلم بان مندليف عندما رتب عناصر الجدول الدوري ترك مربعات خالية لعناصر لم تكتشف في ذلك الوقت ....وفي أوائل مارس 1886 م تسلم مندليف خطاباً كان هذا نصه :
سيدي العزيز :
اسمح لي أن أقدم لك الطبعة الثانية لوثيقة تنطوي على تقرير يفيد أنني قد اكتشفت عنصراً جديداً وأسميته جرمانيوم Germanium . وفي أول الأمر اعتقدت أن هذا العنصر سيملأ الفراغ الموجود بين عنصري الأنتيموني Antimony والبزموث Bismuth في نظامك الدوري الرائع ، وأن هذا العنصر ، سيطابق مع ما أسميته في جدولك بـ ( ما بعد الأنتيموني ) eka-antimony ، ولكن الحقائق تشير إلى أننا يجب أن نفكر في ما بعد السيلكون
eka-Silicon .
انني آمل في القريب العاجل أن تمدني بمعلومات أكثر تفصيلاً عن تلك المادة ..
واليوم راودتني رغبة ، لأبلغك عن حل جديد للمشكلة العويصة في بحثك العظيم ، وأنتهز الفرصة لأعبر لك عن احترامي العميق لك ...
المخلص لك
كليمنس وينكلر Clemens Winkler
فريبرج – ساكسوني
20 من فبراير 1886
أما قصة اكتشافه للعنصر فهي كالتالي :
فقد كان كليمنس وينكلر يحلل الـ argyrodite واكتشف معادن لم تكن في الحقيقة معروفة جيداً من قبل في ساكسوني ، مثل الفضة والكبريت مع كميات قليلة من الحديد والزنك والزئبق .. ولكن الذي أدهشه هو أن مجموع نسبة هذه العناصر في الــ argyodite 93 في المائة فقط ويصعب جعلها 100 في المائة .. والباقي مادة آخرى ..
ما اسم اهذه المادة والتي تبلغ الـ 7 في المائة ....؟؟
ولماذا أدهشته ...؟؟
فاستخدم وينكلر جميع طرق التحليل لمعظم العناصر آنذاك ، وبعدئذ وضع وينكلر افتراضاً مؤقتاً ، وهو بما أن نسبة 7 في المائة لا يعرف لها اسم رغم التحليل، فلابد أنها تنتمي إلى عنصر غير معروف . كان افتراضه هذا مقنعاً للغاية .. فبتغيير بسيط في اجراء التحليل ، عزل وينكلر نسبة الـ 7 في المائة المحيرة ، وأثبت أنها تنتمي لعنصر جديد لم يكن معروفاً في ذلك الوقت ، وقد أسماه بالجرمانيوم تخليداً لوطنه الأصلي ( ألمانيا )...
والصورة توضح الترانزستور البدائي القديم .. حيث يعتبر الجرمانيوم شبه موصل للكهرباء ..
الجاليوم Gallium
واسم العنصر مُشتق من الجال وهو الاسم القديم لفرنسا ....
ويستخدم الجاليوم في الميكرويف وذلك لجودة توصيله للحرارة والكهرباء...
الفرانسيوم Francium
وسُميَّ العنصر نسبةً إلى فرنسا ...
البولونيوم Polonium
سُميَّ العنصر نسبةً إلى بولندا ...
كانت البداية متواضعة ومتحمسة في نفس الوقت لذلك البحث الذي أدى إلى اكتشاف اليورانيوم وبالتالي البولونيوم والراديوم.. لقد بدأت مدام كوري في سلوك طريق يوصلها إلى شهادة عالية من شهادات الدكتوراة ، لكنها وجدت نفسها في نهاية الطريق أمام جائزتي نوبل ....!!!
وكانت الرحلة في ذلك الطريق لم تكن سهلة مريحة ... وإنما كانت عسيرة شاقة ، وكانت تتطلب منذ الخطوة الأولى رجل وامرأة لديهما خيال فائق وشجاعة نادرة وصبر طويل ..
فكان المعمل الذي كان يجريان تجاربهما عبارة عن مخزن أخشاب قديم متهدم يشبه ( العشة ) اندفعت الباحثة الصغيرة المصابة بالدرن ومعها زوجها نحو المجهول بكل تصميم.. ولكنهما أخذا يختبران بهما خواص اليورانيوم وطبيعته ...
وتستمر المسيرة الصعبة ، وتذهب مدام كوري في ذات يوم إلى أختها وقلبها يدق دقاً وهي تقول : ( أتعرفين يابرونيا أن الإشعاع الذي لم أتمكن من تفسيره إنما مصدره عنصر كيماوي جديد ؟؟ إن ذلك العنصر موجود وعليَّ اكتشافه ..)
وشرعت ماري ، بصحبة زوجها ، في العمل ، على اكتشاف ذلك العنصر الجديد.. كانت قد لاحظت وجود تلك القدرة الهائلة على الإشعاع في مادة ( البتشبلند ) وهي إحدى أكاسيد اليورانيوم .. وظنت مدام كوري أن الجزء ذا النشاط الإشعاعي من البتشلند ربما لا يبلغ أكثر من جزء من مائة جزء من البتشبلند ، ولكن كم تكون دهشتها لو أنها عرفت في ذلك الوقت أن ذلك العنصر الجديد الذي تحاول فصله كان يبلغ جزءاً من عشرة الآف جزء من هذا الجزء من المائة .. فيا لها من نسبة ضيئلة جداً ..!! وكانت تلك المشكلة تبدو مستعصية الحل ...
ولكن لا بد من حل .. إذا كان العنصر الجديد موجوداً في البتشبلند وهو في نفس الوقت مختلف عن اليورانيوم ، فإنه إذن يمكن الحصول عليه وفصله من المتخلفات الباقية بعد استخلاص اليورانيوم منه ...
وانتابت الدهشة الناس كلهم عندما بدأ هذان العالمان يأمران بأن تشحن أطنان من النفايات إلى المعمل ...واستمرا أربعة أعوام في عملهما يجرفان من النفايات إلى داخل المعمل ويسعلان من أثر الأبخرة الضارة ..وقد تناسيا كل هذا العذاب ، وركزا فكرهما في شيء واحد وهو أن يستدرجا سر العنصر الجديد ليخرج إليهما من وسط المعدن الملتهب ...فبدلا أن يجدا عنصراً واحداً وجدا عنصرين جديدين ......
أسميا أولهما ( بولونيوم ) على اسم وطن ماري الأصلي ( بولندا ) ، وأسميا الآخر ( راديوم )..
وكانت خواص البولونيوم مدهشة فعلاً ، إذ كان نشاطه الإشعاعي أكبر بكثير من نشاط اليورانيوم ......
ويبدو أن النعمة لا تتم وأن الفرحة لا تدوم ، لِم هذا التشاؤم ..؟؟ إنه ليس تشاؤماً ولكنه تقرير واقع ... فإذا سرَّتك الدنيا يوماً أهمتك أياماً ... وإذا أضحكتك ساعةً أبكتك ساعات ...!! فبعد أن حقق بيير وزوجته كثيراً من الإنتصارات العلمية وحصلا على حلم حياتهما ، كان القدر يدبر لهما أمراً ..
ففي صباح ممطر ، خرج بيير من بيته وكان هذا الخروج الأخير .. إذ بعد ساعات قليلة أعادوه إلى ماري جثة هامدة .. فقد زلت قدمه وسقط على الأرض ، فداسته عربة نقل كبيرة ..
أما بالنسبة لوفاة ماري ..... فهناك حكمة تترد .... وهي : ( من لم يمت بالسيف يمت بغيره ، تعددت الأسباب والموت واحد ..)
اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، فقامت ماري بالتخفيف عن المصابين ، وذلك بتنظيم وحدات من الأشعة السينية لعلاج الجنود الجرحى ..
ووضعت الحرب أوزارها وعادت مرة آخرى إلى عملها ..وفي ذات يوم رجعت من عملها وبعدها لم تستطع مغادرة فراشها ...وحار الأطباء في تشخيص المرض : فمنهم من قال : انفلونزا بينما رأى آخر أنه درن ، وأما الثالث فقد أكد أنه فقر دم خبيث ... ولكنه في الحقيقة لم يكن واحداً من هذه الأمراض ... إنه ( التسمم الراديومي ) الذي لم يتمكن الأطباء معرفته إلا بعد وفاتها .. فقد حدث تحلل تدريجي للأعضاء الحيوية في جسم مدام كوري نتيجة لتعرضها للإشعاع الشديد طوال حياتها ..
أجل لقد أحبت مدام كوري عملها في ميدان الراديوم المشع ، وكان هذا الحب نفسه هو الحب القاتل ....
والصورة توضح : مركبة الفضاء E-1 .. حيث أن البولونيوم يستخدم كمصدر للحرارة في مركبات الفضاء ، بالإضافة أيضاً لاستخدامه كمصدر لأشعة ألفا ...
السكانديوم :Scandium
واسم العنصر مُشتق من Scandia وهو الاسم اللاتيني لسكاندنافيا ..
الروثينيوم Rithenium
واسم العنصر مُشتق من Ruthenia وهو الاسم اللاتيني القديم لروسيا ..
الأوربيان Europian
سُميّ العنصر نسبةً إلى قارة اوروبا ...
الأمريكيوم Americium
وواضح من خلال الاسم سُميّ نسبةً إلى قارة امريكا ...
والصورة توضح ::
استخدام عنصر الأمريكيوم في أداة الإنذار بالتدخين .......
وكما تعرفنا على أسماء عناصر سُميَّت نسبةً إلى بلاد أوقارات شتى ، فهناك عناصر سُميَّت نسبةً إلى مدن وعواصم وأماكن معينة ........>>>>>>>> يتبع في الجزء القادم
وتقبلوا مني أجمل التحايا
أختكم ...............Ultraviolet