بيوتات الكيمياء التعليمية - عرض مشاركة واحدة - إذا أردت مصادقة إنسان فأغضبه
عرض مشاركة واحدة
  #1   -->
قديم 14-02-2004, 10:38 AM
نورا نورا غير متصل
كيميائي نشط
 
تاريخ الانتساب: 02 2004
المكان: بلادقطر العز
مشاركات: 196
نورا على طريق التميز و النجاح
افتراضي إذا أردت مصادقة إنسان فأغضبه

مشكلة كثيرين في هذه الحياة أنهم يريدون صاحباً لا عيب فيه..وينسون أن فيهم هم الكثير من العيوب..وبعضهم فيه عيوب كالجبال..ولكنه لا يراها..يرى القذى في عين أخيه..ولا يرى الجذع في عينه هو!

وفي كثير من الأحيان، كلنا ذلك الإنسان!* * *وفي حياتنا وطبيعتنا البشرية لا يمكن وجود صداقة طيبة، ولا زواج سعيد، ولا علاقة ناجحة، بدون سعة أفق.. وسماحة.. لا يمكن!لأن الإنسان بشر.. معرض للخطأ والصواب..والكمال النسبي في بعض الأمور.. والنقص في كثير - ولولا رحمة الله بنا ما زكى منا أحد..!ولولا الله عز وجل ثم تهذيب الناس لأخلاقهم قدر الإمكان، وتسامحهم مع بعضهم بإدراك تام، وسعة آفاقهم في التعامل مع الآخرين، ما قامت صداقة، ولا عاشت علاقة، ولا دام زواج!* * *

وبعض الناس عيوبه كالجبال ولا يراها..ومع هذا يذم الناس وينعى القيم والأخلاق!ويتصيد الأخطاء..ويتسقط العيوب

والشاعر يقول:وأجرأ مَن رأيت بظهر غيبٍ على عيب الرجال ذوو العيوبِ!ومن حظ الإنسان أن يسقط من حسابه صاحب لا يُقدّر ولا يفهم الحياة.. فهذا خير من تعب موصول وعتاب..لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير!* * *

ومشكلة كثيرين في هذه الدنيا أنهم يرون ما أعطوا، وينسون ما يأخذون!ويصغرون كبير وداد الآخرين وما يفعلون من معروف!ولا يكادون يرون عيوب أنفسهم..وإن رأوها فبعيون الحب والرضا..ويرون صغير العيوب فيمن يعاشرون..ويرونها بالمجهر الذي يكبرها..وبعين السخط يصنعون منها أشياء ويضعون لها أبعاداً..ويظنون ظن السوء!وهم بهذا يتعبون أنفسهم قبل أن يتعبوا غيرهم..ولا يتلاءمون مع الحياة لأنهم يجهلون طبيعة الحياة..ويعادون الناس لأنهم لم يفهموا الناس..والناس أعداء ما جهلوا..* * *

ويقول الحكماءإذا أردت مصادقة إنسان فأغضبه، فإن لم يقل إلا الحق رغم الغضب فهو جدير بالصداقة.. وإلا فَدَعء!إن هذا نوع من الامتحان يسبق طلب ود الصديق..

وهناك اختبار آخر لجوهر أخلاق الإنسان بشكل عام، وهو أن نرى كيف يعامل من هم دونه، مرؤوسيه وخدمه ومن له عليهم قدرة بشكل عام، فإن كان يعاملهم بإنصاف فهو إنسان فاضل جوهر أخلاقه حسن، لا يندم الإنسان على عشرته وصداقته..وإن كان يظلمهم ويسيء أخلاقه عليهم فهو سيئ الأخلاق بشكل عام، ومن الأفضل الابتعاد عنه قدر الإمكان..أما معاملته لمن هم فوقه كرؤسائه مثلاً فليس فيها دليل على أخلاقه الحقيقية لأنه هنا يتصنع وقد ينافق.. كذلك معاملته لأنداده فإنه في الغالب يتصبر ويتصنع ولن يظهر على حقيقته إلا إذا غضب وأغضب..أما معاملته عن هم دونه، ومن له عليهم قدرة، فهي الامتحان الحقيقي والمحك الفعلي إن كان حسن الاخلاق معهم وينصفهم ولا يظلمهم فهو حسن الأخلاق حقيقة، وإن كان يظلمهم ويسيء أخلاقه عليهم فقد كشف نفسه وبان على حقيقته..علماً بأن الإنسان لا يطلب الكمال، ولا ما يقرب من الكمال، يسدد ويقارب، ويعرف طبيعة الحياة والناس، ويقبل هذه الطبيعة، فإن لم يفعل لم ينتفع بعشرة أحد،

يقول النابغة الذبياني:ولستَ بمُستبقٍ أخاً لا تلمهعلى شَعَث أي الرجال المهذب؟!

ويقول الطفرائي:تريد مهذباً لا عيب فيه وهل عود يفوح بلادخان؟
ويقول الآخر:إذا ما صديق رابني سوء فعله ولم يك فيما ساءني بحقيق صبرتُ على أشياء منه تريبني مخافة أن أبقى بغير صديق

قلت: ولكن للصبر حدود بالطبع.. والمهم دائما هو (النية) فطالما كانت نية صديقك أو صاحبك أو من تعاشره بشكل عام، طيبة معك ولك، فكل خطأ يهون..السيئ جدا هو النية الخبيثة!* * *

والملل يفسد العشرة ويقتل الصداقة..

ودواؤه أن تزور غبا لتزداد حبا..

وأن تتسع الاهتمامات المشتركة بينك وبين من تصاحب وتختار..

وأن تراوح بين العزلة والاجتماع..* * *

وبعض الناس مزاجه متقلب كطقس لندن..ويتقلب مزاجه بسبب وبدون أسباب..وحين يسوء مزاجه تصعب عشرته..والأسوأ حين يكون ممن يضعون اللوم على الآخرين!مع أن الآخرين لاذنب لهم في مزاجه السيئ ولكن:

ومن يك ذا فم مرّ مريض يجدء مراً به الماء الزلالا!* * *

وصاحب المزاج المتقلب العاصف قلما يتسامح..وكيف يتسامح وهو يغضب بلا سبب؟وإن تسامح في الظاهر.. مع أنه لم يكن له حق حتى يتسامح فيه.. فإنه سرعان ما يعود لطبعه من (الزعل)

و(الغضب بلا سبب)هذا يتعب نفسه..ويتعب غيره..والعزلة خير له..
وفيها يريح ويستريح!* * *والعتاب لا يحسن إلا لأمر هام، هنا يجعل القلب يسلم من الحقد، وقد يكشف عن أمور خافية على المعاتب (بكسر التاء) بحيث يعذر صاحبه..وأعقل الناس أعذرهم للناس..غير أن الذي طبعه العتاب الكثير، يحيل الصحبة والعشرة إلى نكد.. وكذلك الذي يحب الأنتقاد.. بل هو أسوأ..فإن شهوة الانتقاد تختلف عن النصيحة الصافية الخالصة التي لا تعطى إلا بمودة وفي الأمور الهامة ولغرض شريف..أما شهوة الانتقاد فهي طبيعة في بعض الناس..وهي تزعج الآخرين وتفسد العلاقات..* * *

إن الحياة الاجتماعية لابد فيها بشكل عام من التغاضي عن كثير من الأخطاء والتغابي عن بعض الأمور، والترفع عن الصغائر بشكل عام..فما استقصى كريم قطّ..* * *

والأحمق من أسوأ الأصدقاء، حتى حين يريد أن ينفعك فإنه يضرك بدون أن يشعر:
اتق الأحمق أن تصحبه إنما الأحمق كالثوب الخَلِقءكلما رقعتَ منه جانباحرّكته الريح وهءنا فانخرق
وإذا جالسته في مجلس أفسد المجلس منه بالخرق
كحمار السوء إن أشبعته رمَحَ الناسَ وإن جاع نَهَقء
أو كعبدِ السوءِ أن جوّعته سرق الجار وإن يشبع فسق

والأسوأ من هذا هو (الفاجر) وعدم صداقته أو صحبته أمر مفروغ منه، ولكن عداوته هي موضع السؤال:بلاء ليس يشبهه بلاءعداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضاً لم يصُنءهُويرتع منك في عرض مَصُونِ!
__________________

يا رب اغلقت الأبواب الا بابك...وخاب الرجاء إلا فيك...وانقطعت الامال إلا بك... اللهم استجب دعائي ودعاء عبادك واجعلها خيرا وبركه للعالمين ... فأنت رجاء القانطين وامان الخائفين
ربي اغفر لي واغفر لأمة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مغفره عامه ... وارحمني وارحم امة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة عامه ... واهدني واهد امة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هداية عامه ... وعافني وعافي امة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عافيه عامه... وارزقني وارزق امه نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم رزق عام... اللهم امين
يا ارحم الرحمين يا ارحم الرحمين يا ارحم الرحمين ارحمني وارحم امة نبينا محمد صلى الله علية وسلم رحمة عامة وفرج همومي وهموم المسلمين يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث






























رد مع اقتباس